لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )

399

موسوعة شهادة المعصومين ( ع )

فيا شوقاه إلى منزل سكنوه ، ومنهل أقاموا عنده واستوطنوه ، ليتني كنت إنساناً أقيهم حزّ السّيوف ، وأدفع عنهم حرّ الحتوف ، وأحول بينهم وبين أهل الشنآن ، وأردّ عنهم سهام العدوان . وهلاّ إذ فاتني شرف تلك المواساة الواجبة ، كنت محلاًّ لضمّ جسومهم الشاحبة ، وأهلاً لحفظ شمائلهم من البلاء ، ومصوناً من روعة هذا الهجر والقلاء . فآه ثمّ آه ، لو كنت مخطاً لتلك الأجساد ومحطّاً لنفوس أولئك الأجواد ، لبذلت في حفظها غاية المجهود ، ووفيت لها بقديم العهود ، وقضيت لها بعض الحقوق الأوائل ، ووقيتها جهدي من وقع تلك الجنادل ، وخدمتها خدمة العبد المطيع ، وبذلت لها جهد المستطيع ، وفرشت لتلك الخدود والأوصال فراش الإكرام والإجلال ، وكنت أبلغ مُنيتي من اعتناقها ، وأنوّر ظلمتي بإشراقها . فيا شوقاه إلى تلك الأمانيّ ، ويا قلقاه لغيبة أهلي وسكّاني ، فكلّ حنين يقصر عن حنيني ، وكلّ دواء غيرهم لا يشفيني ، وها أنا قد لبست لفقدهم أثواب الأحزان ، وأنست من بعدهم بجلباب الأشجان ، ويئست أن يلمّ بي التجلّد والصّبر ، وقلت : يا سلوة الأيام موعدك الحشر . ولقد أحسن ابن قتّة رحمة الله عليه ، وقد بكى على المنازل المشار إليها ، فقال : مررت على أبيات آل محمّد * فلم أرها أمثالها يوم حلّت فلا يُبعد الله الديار وأهلها * وإن أصبحت منهم برغمي تخلّت ألا إنّ قتلى الطّفّ من آل هاشم * أذلّت رقاب المسلمين فذلّت وكانوا غياثاً ثمّ أضحوا رزيّة * لقد عظمت تلك الرّزايا وجلّت ألم تر أنّ الشّمس أضحت مريضة * لفقد حسين والبلاد اقشعرّت فاسلك أيّها السّامع بهذا المصاب مسلك القدوة من حملة الكتاب . فقد روى عن مولانا زين العابدين ( عليه السلام ) - وهو ذو الحلم الّذي لا يبلغ الوصف إليه